محمد جمال الدين القاسمي

467

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

ومما يدخل في خطوات الشيطان : كلّ معصية للّه ، ومنها : النذور في المعاصي ، كما قاله بعض السلف في الآية . قال الشعبيّ : نذر رجل ينحر ابنه ، فأفتاه مسروق بذبح كبش ، وقال : هذا من خطوات الشيطان ! قال أبو الضحى عن مسروق : أتى عبد اللّه بن مسعود بضرع وملح ، فجعل يأكل فاعتزل رجل من القوم ، فقال ابن مسعود : ناولوا صاحبكم ؛ فقال لا أريده ؛ فقال : أصائم أنت ؟ قال لا . . . ! قال : فما شأنك ؟ قال حرّمت أن آكل ضرعا أبدا . . ! فقال ابن مسعود : هذا من خطوات الشيطان ، فأطعم وكفّر عن يمينك . . . ! رواه ابن أبي حاتم . وروي أيضا عن أبي رافع قال : غضبت يوما على امرأتي ، فقالت : هي يوما يهودية ويوما نصرانية ، وكل مملوك لها حرّ إن لم تطلق امرأتك . . ! فأتيت عبد اللّه ابن عمر فقال : إنما هذه من خطوات الشيطان . . . ! وكذلك قالت زينب بنت أم سلمة - وهي يومئذ أفقه امرأة في المدينة - وأتيت عاصما وابن عمر فقالا مثل ذلك . وروى عبد بن حميد عن ابن عباس قال : ما كان من يمين أو نذر في غضب ، فهو من خطوات الشيطان ، وكفّارته كفارة يمين ! نقله الإمام ابن كثير الدمشقيّ . إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ تعليل للنهي ، للتنفير عنه والتحذير منه كما قال إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ، إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ [ فاطر : 6 ] . وقال تعالى أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي ، وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ، بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا [ الكهف : 50 ] . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 169 ] إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ استئناف لبيان كيفية عداوته ، وتفصيل لفنون شرّه وإفساده . و بِالسُّوءِ يشكل جميع المعاصي ، سواء كانت من أعمال الجوارح أو أفعال القلوب . و الْفَحْشاءِ ما تجاوز الحدّ في القبح من العظائم . وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أي : بأن تفتروا عليه تعالى بأنه حرّم هذا وذاك بغير علم . فمعنى ما لا تَعْلَمُونَ ما لا تعلمون أن اللّه تعالى أمر به .